تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

83

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

في الطرف المذكور ، فإنّه إنّما يجري في الطرف المشكوك مع ابتلاء المكلَّف به مع عدم قيام طريق معتبر على حرمته ، وأما إذا علم حكم المورد أو خرج عن محلّ الابتلاء ، أو قام عليه طريق معتبر فلا ، لانتفاء موضوعه في الأوّل ، وعدم شمول أدلَّة اعتباره للثاني ، وحكومة أدلَّة اعتبار الطرق الظنية عليه في الثالث . نعم لو فرض جريانه في جميع الأطراف لاتجه أن يقال : إنّ إجراءه في جميع الأطراف مناف للعلم الإجمالي ، ومستلزم لمخالفة المعلوم إجمالا ، وإجراؤه في بعض دون بعض ترجيح بلا مرجّح ، فيجب الاجتناب عن جميع الأطراف ، لكن ما نحن فيه - كما عرفت - ليس من هذا القبيل ، فإنّ جريان الأصل فيه مختصّ ببعض الأطراف فلا يرد أنّ الأخذ به في بعض الأطراف ترجيح بلا مرجّح ، فمع سلامته في غير الطرف المذكور يقتضي جواز تناول مورده بحكم الشارع ، ولا ريب أنه بعد إذن الشارع في تناول مورده لا يقتضي العلم الإجمالي أزيد من عدم جواز مخالفته القطعية [ 1 ] ، وهي مرتفعة بالاجتناب عن الطرف المذكور الواجب الاجتناب ، مع عدم هذا العلم الإجمالي أيضا ، فما زاد هذا العلم . الإجمالي على صورة فقده شيئا [ 2 ] .

--> [ 1 ] فإنّ معنى اعتبار الشارع الأصل - حينئذ - في مورده مع كونه من أطراف الحرام المعلوم إجمالا : أنه لا يريد امتثال ذلك الحرام على سبيل القطع ، وإنما الواجب عدم مخالفته القطعية . لمحرّره عفا اللَّه عنه . [ 2 ] وإن شئت قلت - في وجه عدم لزوم الاجتناب عن غير الطرف المذكور في الشقّ الأوّل في المورد الثاني والثالث - : إنّه ( * ) قبل حصول العلم الإجمالي كان الطرف المذكور مكلَّفا بالاجتناب عنه ، وبعد حصوله لمّا احتمل كون ذلك المعلوم الإجمالي متّحدا مع الطرف المذكور المكلَّف بالاجتناب عنه قبله ، فالمكلَّف لا يعلم - حينئذ - بأزيد من المكلَّف به الواحد ، وهو هذا الطرف المذكور ، وليس وراء ذلك مكلَّف به مردّد بين ذلك الطرف وبين الأطراف الاخر ، حتى يجب الاجتناب عن سائر الأطراف ، لكونها من محتملاته التي يتوقّف امتثال ذلك المكلَّف به على تركها ، فيكون الشكّ في سائر الأطراف بدويّا حقيقة كما في المورد الثاني ، أو حكميا كما في الثالث . وأمّا المورد الأوّل فيقال : إنّ المعلوم الإجمالي مردّد فيه بين ما لا تعلَّق له بالمكلَّف أصلا وهو الطرف التالف ، إذ على تقدير كونه هو فلا يتوجّه التكليف بالاجتناب عنه إلى المكلَّف ، وبين ما له تعلَّق به ، وما يكون حاله ذلك فلم يعلم فعلا تعلَّقه بالمكلَّف وتوجّهه إليه ، فلا يكون منجّزا عليه ، حتّى يجب الاجتناب عن سائر أطراف مقدّمة لامتثاله . لمحرّره عفا اللَّه عنه . ( * ) [ في الأصل : إن قبل حصول . . ] .